Newsletter

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 أكتوبر 2019

هذه ساعة جد جد جدك

أب قبل أن يموت قال لابنه: هذه ساعة جد جد جدك عمرها أكتر من 200 سنة، لكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات في أول الشارع، وقل له أريد بيعها، وانظر كم سعرها ..ذهب ثم عاد لأبيه، وقال :الساعاتي دفع فيها 5 دولارات لأنها قديمة ، قال له اذهب إلى محل الأنتيكة... ذهب ثم عاد، وقال : دفع فيها 5 ألاف دولار .. قال الأب : اذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع ، ذهب ثم عاد، وقال لأبيه : أحضروا خبيراً وقيّمها، وعرضوا عليّ مليون دولار مقابل هذه القطعة، قال الأب : أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك.

"من يعرف قيمتك هو من يقدّرك، فلا تبقَ بمكان لا يليق بك".

الخميس، 17 أكتوبر 2019

هل يوجد هناك من هو أغنى منك...؟

سألوا الملياردير بيل غيتس : -

هل يوجد هناك من هو أغنى منك...؟

فقال :- نعم هناك شخص واحد أغنى مني؛؛؛

فقالوا :- ومن هو...!؟

فقال :- منذ سنوات مضت عندما أكملت دراستي

وكانت لدي أفكار لطرح مشروع المايكروسوفت

كنت في مطار نيويورك من أجل رحلة

فوقع نظري على بائع للجرائد...

فاعجبني عنوان إحدى الجرائد التي يحملها؛؛؛

أدخلت يدي في جيبي لكي أشتري الجريدة

إلا انه لم يكن لدي من فئة العملات النقدية الصغيرة فأردت ان أنصرف...

فإذا ببائع الجرائد وهو صبي أسود

يقول لي :- تفضل هذه الجريدة مني لك.!

فقلت له :- ليس لدي قيمتها من الفئات الصغيرة

فقال :- خذها فانا أهديها لك؛؛؛

وبعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة

صادف ان رحلتي كانت في نفس المطار

و وقعت عيني على جريدة

فأدخلت يدي في جيبي فلم أجد أيضاً

نقود من فئة العملات الصغيرة وإذا بنفس الصبي

وهو يقول لي :- خذها.!!!

فقلت له :-

يا بني قبل فترة حصل نفس الموقف

وأهديتني جريدة هل تتعامل هكذا مع كل شخص يصادفك في هذا الموقف...!؟

فقال :- أجل..

فأنا عندما أعطي.. أعطي من كل قلبي..

وهذا الشيء يجعلني أشعر بالسعادة والإرتياح

يقول بيل غيتس :-

هذه الجملة ونظرات هذا الصبي

بقيت عالقة في ذهني وكنت افكر دائماً

يا ترى على أي أساس وأي إحساس يقول هذا.!!!

وبعد مرور (19 سنة)...

عندما وصلت الى أوج قدرتي المالية

وأصبحت أغنى رجل في العالم؛؛؛

قررت أن أبحث عن هذا الصبي لكي أرد له جميله

فشكلت فريق...

وقلت لهم اذهبوا الى المطار الفلاني

وأبحثوا عن الصبي الأسود الذي كان يبيع الجرائد وبعد شهر ونصف من البحث والتحقيق

وجدوه وكان يعمل حارساً في أحد المسارح؛؛؛

فقمت بدعوته إلى مكتبي وسألته هل تعرفني.؟

فقال :- نعم..

أنت السيد بيل جيتس فالجميع يعرفك؛؛؛

فقلت له قبل سنوات مضت...

عندما كنت صغيراً وتبيع الجرائد

أهديتني جريدتان لأني لم أكن أملك

نقود من الفئات الصغيرة لماذا فعلت ذلك...!؟

فقال :- لا يوجد سبب محدد

ولكني عندما اعطي شيء دون مقابل

اشعر بالراحة والسعادة وهذا الشعور يكفيني؛؛؛

فقلت له :-

أريد ان أرد لك جميلك فاطلب ما تشاء؛؛؛

فقال :- كيف...!؟

قلت :- سأعطيك أي شيء تريده...

فقال وهو يضحك :-

أي شيء أريده.. هل هذا حقيقي...!؟

فقلت نعم :- أي شيء تطلبه؛؛؛

فقال :- شكراً لك يا سيدي

ولكني لست بحاجة لأي لشيء؛؛؛

فقلت له :- بل يجب أن تطلب فأنا أريد أن اعوضك

فقال لي :- يا سيد بيل غيتس

لديك القدرة لتفعل ذلك ولكن لا يمكنك أن تعوضني

فقلت له :- ماذا تقصد..!!!

وكيف لا يمكنني تعويضك.؟؟؟

فقال :-

الفرق بيني وبينك..

إنني أعطيتك وأنا في أوج فقري وحاجتي

أما أنت الآن تريد أن تعطيني وأنت في أوج

غناك وقوتك وهذا لن يعوضني..

ولكن لطفك هذا يغمرني فشكراً لك يا سيدي؛؛؛


يقول بيل غيتس :-

كلماته هذه جعلتني أشعر انه أغنى مني.!!!

لأن أفضل أنواع العطاء..

هو العطاء الذي تعطيه وأنت محتاج

وهذا هو ما فعله الصبي معي لذلك هو أغنى مني؛

الاثنين، 30 سبتمبر 2019

قطعة حلوى بيضاء

قطعة حلوى بيضاء

انتهت إجازته وركب الطائرة عائداً إلى بلده .. بجانبه إمرأة مسنة من الفلاحات .. في الطائرة قاموا بتقديم وجبات الطعام ومع كل وجبة قطعة حلوى بيضاء .. المرأة المسنة فتحت قطعة ( الحلوى ) و بدأت تأكلها بقطعة خبز ظناً منها أنها قطعة جبنة بسبب اللون الأبيض .. وعندما اكتشفت أنها ( حلوى ) شعرت بإحراج شديد ونظرت إلى الرجل الذي بجانبها ، فتظاهر بأنه لم يرَ ما حصل .. ثوان قليلة ، قام بفتح قطعة ( الحلوى ) من صحنه وقام بما قامت به المرأة المسنة تماماً فضحكتْ المرأة .. فقال لها : سيدتي لماذا لم تخبريني أنها حلوى وليست جبنة ... فقالت المرأة : وأنا كذلك كنت أظنها جبنة مثلك !!

بالتأكيد كان يعرف أنها ليست جبنة ، ويعرف أنها رحلة وتنتهي ، ويعرف أنها مجرد امرأة بسيطة ...

يقول سفيان الثوري ( ما رأيت عبادة أجل وأعظم من جبر الخواطر )

إماطة الأذى عن مشاعر وقلوب الناس لايقل درجة عن إماطة الأذى عن طريقهم ‏اجبروا الخواطر وراعوا المشاعر ‏وانتقوا كلماتكم ‏وتلطفوا بافعالكم ‏ولا تؤلموا أحداً وقولوا للناس حسنا ‏وعيشوا أنقياء أصفياء ‏سنرحل و سيبقى الأثر

الخميس، 18 يوليو 2019

القريتين

القريتين

كان هناك قريتان، إحدى القريتين كان يعمل أهلها ليلًا ونهارًا ويكدون في عملهم بدون ملل، كانت غاية أهل تلك القرية هي جمع المال الكثير لكي يعيشوا في رفاهية دائمًا؛ فيتلذذون بالنعيم الوهمي للمادة بكل أشكالها وصورها بالإضافة إلى إنهم كانوا يملكون الحرية المطلقة لفعل أي شيء،
وكانت القرية الأُخرى أفرادها متكاسلون لا يعملون إلا قليلًا، فكانوا يحبون أن يحصلوا على المال مقابل عملهم الذي لم يؤدوه أو لم يؤدوه على أكمل وجه، وأيضاً لم يكن المال الذي يحصلون عليه بالمقابل الكافي بالنسبة لهم، وكانت حريتهم مقيدة جداً لدرجة عدم الحصول على حقوقهم.
فما رأيكم أي القريتين أسوأ حالاً؟ ولماذا؟
x

السبت، 29 ديسمبر 2018

زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر !

 زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر !

سنة 1988 فيه زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر ! .. دمَّر البلد حرفياً و بسببه مات أكثر من 30 ألف شخص في لمح البصر في أقل من 4 دقايق .. وكالة الأنباء الأرمينية ( Armenian News Agency ) كتبت على حلقات منفصلة قصص حقيقية عن اناس الزلزال غيّر حياتهم للأبد .. منهم زوج ترك زوجته في البيت بعدما تاكد من سلامتها و خرج يجري الى المدرسة التي فيها ابنهم لكي يرى ماجرى له .. وصل و ووجد المدرسة اصبحت تشبه الفطيرة المهروسة .. اخذ الصدمة العنيفة هذه بهيستريا و صراخ و سقط على ركبته و هو يلطم عندما تخيل مصير ابنه .. فجأة قام و تذكر إنه دائماً كان يعد ابنه و هو يمرجحه أو و هو يعلمه السباحة أو و هو يعد لإمتحان صعب بجملة واحدة ثابتة .. ( مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ) .. ثم نظر على كومة الأنقاض و الطوب المتكومة فوق بعضها .. قام .. هرول نحوا الأنقاض .. جلس يحسب بالتقريب الفصل الذي يدرس فيه ابنه .. تذكر إنه كان في الجزء الخلفي من المبنى ناحية اليمين .. راح ناحية الحطام هناك .. بإيده العارية و بدون أدوات بدء يحفر فيه و يزيل الأنقاض ! .. طبعاً الموضوع كان مستحيل بالعقل و المنطق .. بعد لحظات جاء أبوين اخرين يبحثان عن اطفالهم ايضا .. حاولا ان يجراه و هما يبكيان و يلطمان و قالا له : ( لقد فات الأوان ؛ لقد ماتوا جميعاً ، لا فائدة مما تفعله ، ماتوا ) .. خلص يده من ايديهم بالقوه و ركض مره اخرى الى مكان الأنقاض و نظر لهم و قال : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. طبعاً و لأن كل واحد فيه من الحزن ما فيه تركاه و قالا عنه مجنون وقد ذهبت الصدمة بعقله .. لكنه ضل ينزع الأحجار حجر حجر .. اتت المطافيء .. ظابط المطافيء تاثر لمنظر الاب و مسكه و حاول ابعاده عن ما يعمل و قال له : ( سوف تشتعل النيران و سوف تحدث إنفجارات فى كل مكان ، أنت في خطر حقيقي رجاءاً عُد إلى منزلك ) .. الأب خلص نفسه من الظابط ايضا وركض الى الأنقاض و نظر للظابط و قال له : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. الظابط ياس منه و تركه و ذهب لاعماله ... الحاجة الوحيدة اللتي كانت امام عين الأب هو وعده لـ إبنه .. بقي يحفر مدة طويلة .. 8 ساعات .. 12 ساعة .. 24ساعه .. و في الساعة الـ25 نزع حجر ضخم فظهر تجويف .. صرخ بـ علو صوته بإسم إبنه : ( آرماند ) .. اتاه رد من إبنه بصوته بدون ان يراه : ( أنا هنا يا أبي ؛ لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني " مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك " و ها قد فعلت يا أبى ) .. أبوه مد يده و هو بيرفع الأحجار بقوه و يزيلها بـ حماس مضاعف : ( هيا يا ولدي ؛ أخرج هيا ) .. الولد رد : ( لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولاً ؛ لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر ؛ أعلم أنك ستكون دائماً هناك إليَّ من أجلي ).
• يقول الأديب " شارلز ديكينز " : ( الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً ؛ بل الكثير و الكثير من الألم ) .. . كلمة " هجيبلك " وعد .. كلمة " أنا معاك و مش هسيبك " وعد .. كلمة " هعمل كذا أو هسوي كذا " وعد .. الشاعر " عبد الرحمن الشرقاوي قال : ( إن الرجل هو الكلمة ) .. الوعد كلمة ؛ و الكلمة شرف.

السبت، 10 يونيو 2017

علاقات متوازنة

علاقات متوازنة

أب فقد ابنته الوحيدة فضاقت به الأرض، وضاقت به نفسه، ودخل في اكتئاب شديد دفعه للتفكير في الانتحار مرات، فضلاً عن الإحساس بأن لا شيء آخر يمكن تقديمه في حياته، لا شيء يستحق، لا شيء ذو قيمة.. ذو معنى!

صديقة فقدت زوجها، استمر زواجهما ثلاثين عاما، ولم يرزقا بأطفال، وكان كل حياتها!

تحكي: كان عقلي الذي أفكر به ورجلي التي أمشي بها، لا أعرف شيئا ولا أستطيع عمل شيء.. كان كل شيء!

انهارت، تحاول التماسك، لا تستطيع..

في هذه النماذج وغيرها الكثير نشاهده حولنا يومياً، ارتبط معنى الحياة، وتجسدت قيمتها  لدى أبطالها في أشخاص أعزاء، مع اختلافهم في النماذج المختلفة.

وليس فقط الفقد بمعنى الموت هو ما قد يسبب الأزمة، بل أيضا أب سخّر حياته بأكملها لأولاده، وقته وصحته ومجهوده لهم، وهم كل شيء بالنسبة له أومعنى الحياة، بل هم الغاية من الحياة وهدف الوجود.. تزوج أولاده جميعا وبدأ كلٌ يستقل بأسرته الصغيرة، يبرون الأب والأم ويداومون على الزيارات وتقديم الرعاية، لكن تظل الحياة فارغة بالنسبة للأب والأم، قلت هموم الأولاد وانصرف كل منهم لحياته، وأصبح قادراً على التعامل مع مشكلاته، فلم يعد لحياة الأب والأم معنى!

هل حقاً معنى حياتنا وقيمتها والغاية من وجودنا،هم الأشخاص العزيزون علينا؛ بحيث نختزل غاية كل سعي فيهم، ونعتمد في كل حركة عليهم ؟!

ذلك التصور لوجود الناس في حياتنا، للأسف غير صحيح، وكثيراً ما سبّب أذى وحزن، بل واكتئاب لأصحابه وعدم اتزان نفسي، فضلا عن الانهيارات والانكسارات النفسية المدوية في حالة فقدانهم أو تغيرهم عما عهدناه، وهذا كله وارد. فطبيعة  الإنسان تقتضي موته، ولا يمكننا ضمان استمرار شخص على صفة معينة أو سلوك معين بشكل أكيد، ربما يعرض له ما يجعله يختار غير تلك الصفة أو هذا السلوك، بل حتى قد نخطئ في أحكامنا فنظن بالبعض ما ليس فيهم، ونتعلق بما توهمنا اتصافهم به، ثم نكتشف الحقيقة في وقت لاحق.

لكن هل يعني ذلك أن ننصرف عن الجميع، وننعزل ونتوحد على “جزيرة معزولة” ؟

في الحقيقة إن هذا الأمر ربما يكون مستحيل وغير ممكن؛ فاحتياجنا للاجتماع فطري ولا يمكن لأينا العيش بمفرده.

أبسط الاحتياجات الإنسانية تتطلب المشاركة، رغيف الخبز الذي تناولته في وجبة الإفطار، شارك في صنعه وتوصيله لك الكثيرون، ملابسك التي ترتديها تطلبت عمل الكثيرين حتى وصلت إليك.

بالإضافة لاحتياجنا للغير في توفير احتياجاتنا المادية كالطعام والشراب والملابس والزواج والمواصلات والأمن وغيرها… بالإضافة لذلك فاحتياجاتنا المعنوية الفطرية تتطلب المشاركة أيضا، ونحتاج لغيرنا في تلبيتها، كاحتياجنا للمعرفة، والتي الكثير منها يتم تحصيله من العلوم والمعارف التي تراكمت طوال التاريخ الإنساني، واحتياجنا للتربية والأخلاق نحتاج فيها لمن يربينا ويوجهنا للخلق النبيل الفاضل، واحتياجنا للرعاية والاهتمام والحب والتقدير، بل والاحتياج للمشاركة!

كل ذلك جعل الاجتماع فطرة إنسانية لا يمكن الحيد عنها أو معاكستها.

لكنه ومع كون الاجتماع فطرة إنسانية، لم يجعل ذلك الناس غايات في حد ذاتهم، ولم يجعل معنى حياتنا وقيمتها ومعتمدنا يتلخص فيهم، ولم يكونوا غاية وجودنا.

الإنسان في سعي دائم نحو الكمال والسعادة، وسد النقص لديه وتلبية احتياجاته المختلفة، المعنوية والمادية.

تتوق روحه دوما للمعرفة والاكتشاف، ويدفعه فضوله للتساؤل عن العلل والبحث عن الحقيقة، ويحتاج للتهذيب والتربية والتحلي بفضائل الخلق، كما تحتاج نفسه لمعنى وقضية حق كبرى، يؤمن بها ويكون سعيه في سبيلها.

فضلا عن الاحتياجات المادية التي ذكرنا بعضها سابقا.

ولإن الإنسان تميز عن غيره من المخلوقات في هذا العالم بعقله وروحه المجردة المعنوية، كانت احتياجات الروح أهم وأولى وأكثر قربا من حقيقته الإنسانية، وكانت كمالاً حقيقياً له دون التنكر لحاجاته المادية بالطبع.

فإذا كان سعي الإنسان هدفه الوصول للكمال، والالتحاق بركب السائرين للقرب من منبع الكمالات المطلقة، الإله الحكيم العليم، فإن تلبية احتياجات روحه هي سبيل تكامله الحقيقي، وتحقيقه لغاية وجوده وسعيه.

فأين موقع الناس وبخاصة القريبين منا في هذه المعادلة؟!

الغاية هي القرب من الكمال المطلق والتزود منه، ونحتاج للناس لمساعدتنا على ذلك، لمساعدتنا على التكامل، فهم وسائط ووسائل.

معنى الحياة ليس الأولاد، معنى الحياة يستمد من الغاية من الوجود، وكل سلوك يخدم تلك الغاية يكتسب معنى وقيمة، ورعاية الأولاد والسهر عليهم، والحرص على تربيتهم تربية سليمة، أحد السلوكيات التي تخدم تلك الغاية لكنه ليس الغاية، ماذا يفعل من لم يرزق بأولاد إذن إذا كانت تلك غاية الحياة؟

غاية الحياة ليس الزوج أو الزوجة، لكن رعايته والوفاء له، والقيام بالواجبات تجاهه، وحسن معاشرته أحد السلوكيات التي تخدم تلك الغاية، وبفقده أو فقدها لن ينعدم السعي بل يستمر باستمرار الغاية من وجودنا وثباتها.

المعرفة والمساندة والعطف والرعاية والحب، كل تلك الخيرات لم تتجسد في بشر، لم نجد يوما العطف يسير في الشارع، ثم صدمته سيارة مسرعة فلقي حتفه وفقدناه للأبد!

لم يحدث ذلك ولن يحدث، كل تلك الخيرات هي فيوض من منبع الكمالات المطلقة، تصلنا عن طريق البعض، لكن ليسوا أساسها أو مصدرها الحقيقي، وبالتأكيد ليس الأب أو الإبن أو الزوج أو أيا يكن هو أو هي وسيلتها الوحيدة.

صديقتي فقدت زوجها العطوف، لم تفقد العطف، ولن تفقده فهو باقي ببقاء منبعه المستمر دوماً.

ومعنى الحياة الذي ضاع بفقدان البنت أو بزواج الأولاد، لم يضع في الحقيقة، لإنه لم يكن فيهم في الواقع، كانوا أحد الوسائل فقط، وتغيرت الوسيلة وبقيت الغاية ثابتة وباقية.

والحياة لا تنتهي بفقدان عزيز مع صعوبة الفقد، فطبيعة عالمنا التحول والفساد، وإلى عالمنا ينتمي جسد الإنسان، فطبيعته تقتضي الموت.

نحتاج جميعاً أن تكون علاقاتنا سليمة عقلانية، نضع الناس في موضعهم الحقيقي، ولا نحملهم أكثر مما يحتملون، فهم ليسوا آلهة في نهاية الأمر.

نحتاج لعلاقات متوازنة!

الأربعاء، 1 فبراير 2017

لا تحلم طويلا

لا تحلم طويلا

جميل أن تحلم وتتخيل كيف يمكن أن تصبح حياتك أفضل لو فعلت كذا وكذا، إحساس رائع أن تحلم بإنجاز وتتمنى تحقيقه، ومن ملذات الحياة قدرتنا على التخيل والاستمتاع بالصور التي ترسمها مخيلتنا عما يمكن أن تكون عليه الحياة، هي نعمة من الله أن تعرف أن بإمكانك إعادة تشكيل واقعك وفقا لما تراه مناسبا ومحققا لسعادتك وأن تصنع لذلك إطارا جميلا من المشاعر التي تحيط بتلك الصور الخيالية التي ترسمها في ذهنك وتجد فيها كل التفاصيل كما ينبغى أن تكون وفقا لرغباتك وأحلامك وأمانيك، نعمة تلك اللحظات التي تغمض فيها عينيك لتتطلع إلى عالمك الخاص في أجمل صورة تظن أنه يجب أن يكون عليها، وتنفصل في هذه اللحظات عن واقعك الذي لا يعجبك ولم يعد فيه ما يثيرك، ويجذب ناظريك، تغلق أجفانك مغلقا تلك البوابة التي يأتي منها ما لا تحب وما تعجز عن تقبله وما لا يتوافق مع ما تريد، وتنسحب إلى ذلك العالم الخيالي الخاص بك تنعم فيه بما تراه الأنسب والأجمل والأكثر تحقيقا لرضا نفسك.
ولكن ماذا تفعل حينما تنقضي تلك اللحظات وتنفتح تلك البوابة على الواقع مرة أخرى، فهي لحظات قليلة تختارها حين يمكنك أن تحظى بوقت تطلق فيه لخيالك العنان في وسط يساعدك على الانغلاق حول نفسك والتفرد بعقلك دون أي مؤثرات خارجية، لحظات قصيرة تختارها في صحوك ولكن لا يمكنك أن تبقى فيها للأبد ولا يمكنك أن تحول دون انقطاعها إذا طرأ طارئ حولك يجبرك على الخروج من مساحة خيالك إلى واقع لا فكاك منه.
وفي بعض الاحيان يأتيك هذا العالم في منامك وهذه المرة لا يكون بشكل كامل وفقا لإرادتك فربما تختلف بعض التفاصيل التي لا يمكنك السيطرة عليها في نومك، ويبدأ عقلك في التعبير عن رغباتك وأحلامك بطريقته التي ربما تسعدك أيضا، ولكنها تنتهي كسابقتها عندما يحين موعد استيقاظك وعودتك مرة أخرى إلى الواقع.
إذن هو عالم خيالي جميل وممتع ترضى فيه نفسك بحال واقعها ومهرب جيد من واقع لا يرضيك، ولكنه يظل عالما خياليا بعيدا، نحتفظ له بصور نحتمي بها حين يصعب علينا التأقلم مع الواقع ونرتشف منه رحيقا يخدر عقولنا حتى تستريح في جنة وهمية مؤقتة، لذا علينا أن نجد حلا لنقل هذا العالم إلى واقعنا حتى نستمتع بحياتنا أو نجد طريقا للاستقرار هناك في خيالاتنا المحببة حتى تنقضي الحياة.
طبعا لتحقق الفكرة الثانية عليك أن تتخلى عن حياتك لتحيا في صور خيالية وتبقى في عالم الأحلام، ويتطلب ذلك أن تظل نائما، وهنا إن أمكنك النوم للأبد لن يمكنك التحكم في كل أحلامك وتفاصيلها وربما تعلق في كابوس يصعب الفكاك منه ويكون اسوأ من واقعك، وإن بقيت مستيقظا متوغلا في أحلام اليقظة ستمر أيامك منفصلة عن الواقع وتمضى حياتك هباء عبارة عن خيال محض ودون تحقيق فعلي لأحلامك على أرض الواقع، ستمضي أيامك مغيبا مفتقدا لذة التحقيق الفعلي للأمنيات، ستكون سجين الوهم مصابا ربما بأمراض نفسية تثير شفقة من حولك، وبالطبع سيعملون على علاجك ومساعدتك على الخروج من عالمك إلى الواقع فتضيع تلك المتعة الزائفة، وحقا متعة تحقيق الحلم في أرض الواقع تفوق بكثير لذة تصور الحلم مهما كانت درجة انغماسك فيه، واقعك هو حياتك التي يمكن أن تهرب منها مؤقتا بأي مسكنات ولكن لا يمكن أن تنكره بالغوص في عالم وهمي تصوره لك بعض المخدرات او تشغلك عنه ملهيات النفس، فالسعادة الوهمية التي تحققها الملذات المادية والهلاوس التي تخلقها لك بعض العقاقير ستأخذ منك الكثير في مقابل القليل من الوهم المؤقت الزائل، فعقلك لن يستمر معك في خداعك بل سينقلب عليك مذكرا إياك بأنك في عالم وهمي لا سعادة حقيقية فيه فتفقد تلك اللذة.
احتفظ بصور واقعك الذي تتمناه في ركن بسيط في عقلك يذكرك بما يجب أن يكون ويحفزك للعمل على تحقيقه فرؤية الصورة النهائية ستساعدك حتما على السير إليها بشغف، وشوقك إلى الاستمتاع بها سيدفعك للعمل من أجل الوصول إليها.
ابدأ من الآن رحلة المواجهة، افتح تلك البوابات التي تفصلك عن الواقع وعاود النظر اليه، تفحصه جيدا بدقة تعينك على فهمه بشكل سليم، استخدم عقلك في تلقى البيانات الصحيحة واستخدمه في تحليلها بوعي يساعدك على استبيان أسباب الخطأ فيه والتعرف على مسببات القبح، ومن ثم تتولد لديك القدرة على حل المشكلة بعد تحديدها، تخلص من الضغوط واسترخِ قليلا حتى تمنح عقلك فرصة ليستعيد قوته على الحكم بدقة مستعينا بالبراهين التي تكفيه ليشخص حال واقعه، خلصه من الاوهام والإرهاق الناتج عن التعايش فيها، تعلم أن تواجه نفسك بنقاط القوة ونقاط الضعف، لا تخجل من تحديد ما ينقصك، وتخلص من سخافة إلقاء اللوم على الواقع والمحيطين غافلا عن عيبك، فكيف يتسنى لك تغيير ما تعجز عن رؤيته وتحديده؟ اعترافك ببعض الأخطاء والعيوب هو وسيلتك للتخلص منها، الكبر الذى يمنعك من رؤيتها أو الاعتراف بها لنفسك ما هو إلا مانع لعودتك إلى طريق واقعك الذي تتمناه، استعن بأهل الثقة من حولك في تحديد ما ينقصك، ولا تخجل من تلقي المساعدة، واعلم أن عملك على تغيير ما ينقصك في نفسك هو بداية تغييرك لما تراه ناقصا في واقعك، وليس علينا أن ننتظر طويلا حتى نغير كل صفاتنا السلبية أو ننتظر حتى يتحقق كمالنا النفسي لنبدأ بعدها في تغيير الواقع، بأن يكون العمل في توازٍ للتوفيق بينهما: أسعَى لتحقيق كمال نفسي في مواطن ضعفها وأنا أتحرك في تغيير الواقع بخطوات مدروسة مبسطة، بالقدر المتاح لي. ولا تنتظر أن تنقلب الأوضاع 180 درجة لمجرد أنك بدأت، بل ربما تجد من الصعاب ما لم تتوقعه قبل أن تبدأ، فإحصاؤك للمعوقات قبل البدء في العمل لا يكفى لنقل الصورة كاملة عما ستواجهه، فقد تقابل ما لم تعمل له حسابا، ربما تجد بعض السلبيات أكثر رسوخا في المجتمع مما لا يعينك على اقتلاعها بسهولة، خاصة فيما يتعلق بالأفكار الموروثة التي تسيطر على المحيطين بك، ستجد أفكار متوغلة في عقولهم يصعب اقتلاعها، ولكن لا يصعب التعامل معها والتخلص التدريجي من ثمارها الضارة حتى تبقى تلك الأفكار كشجرة متساقط أوراقها لا تثمر ولا تنفع، ويتحقق ذلك بالنقاش المبني على مصاديق يرى فيها صاحب تلك الأفكار ذبولها فيقتلعها بنفسه لأنها لا تدر عليه نفعا، فما نفع شجرة لا تثمر ولا تظلل العقل بصواب يحميه، ومن هنا تتأكد لنا أن حدود طاقة التغيير للواقع يمكن أن تتمثل –فيما يتعلق بالآخرين المحيطين- في محاورة عقولهم بالمنطق القائم على الحجة والبرهان حتى تثبت فساد تلك الثمرة فيُعرض عنها باقتناع، وتستمر أنت في سعيك، فربما حين اقترابك من نهاية الطريق تجد كثيرين تخلص كل منهم من أشجاره الضارة وقام بزراعة فكر جديد يثمر الخير لنفسه ولمجتمعه، فاستعن بتلك الصحبة الصالحة التي تثق في نبل أهدافها واتحاد أفكاركم وانطلق معهم في طريقك، استمر في تطوير ذاتك ومساعدة غيرك على اقتلاع جذور الجهل، وابذر معهم بذور المعرفة في عقول تسعى معك إلى كمالها في أرض الواقع، اعتزل الوهم وافتح جفونك وتحرك لترى الواقع كما تريد أن تراه

الجمعة، 16 ديسمبر 2016

سفينة نوح والتغيير

سفينة نوح والتغيير

أيصبح الحلم حقيقة؟ أنصل لما نصبو إليه؟ أحقًا لدينا القدرة على تغيير مجرى التاريخ؟ أم نحن فقط كالسراب نحيا ونموت على الهامش؟ أذهاننا منشغلة بمصائرنا الشخصية وكذلك بالمصير الجمعي للشعوب والمنطقة التي نحيا بها. يئس الكثير من الواقع وظنوا أنه لا مفر مما نواجهه من فقر وبطالة وتخلف علمي وتقني وانحسار للأخلاق وانتشار للرذيلة حتى بات أحد التساؤلات الأكثر ترددًا بين أوساط المجتمع والشباب خاصةً «هو لسه في أمل؟».
كثير منا الآن خاصة بعد أن فشلت العديد من ثورات الربيع العربي كفروا بالتغيير أو كفروا بالأمل حتى بات الخطاب الجماهيري على ساحات التواصل الاجتماعي هو خطاب «مفيش فايدة». الخوف من المستقبل والاكتئاب بعد كم الإحباطات التي واجهها هذا الجيل تنسيه أن سنن التغيير في الكون راسخة.
ومع غياب مشاعل الأمل التي كان عليها أن تضيئ الطريق تظهر أطروحات التنمية الذاتية والتي من الممكن أن يكون لها بالفعل دورًا في تنمية بعض المهارات الفردية ولكنها تغفل الجانب الأهم وهو الجانب المجتمعي؛ فالتغيير لا يكون بالوقوف أمام المرآة والنظر إليها مرددين «نحن ناجحون» «نحن نستطيع» عشر مرات كل صباح قبل الانطلاق إلى العمل. على نفس منوال عبد المنعم مدبولي في فيلم مطاردة غرامية «أنا مش قصير وقزعة أنا طويل وأهبل».
قد يكون الأسلوب الذي تتبعه التنمية الذاتية يتم استخدامه في العلاج النفسي حينما يريد الطبيب أن يزيل فكرة من ذهن المريض، فيخبره بأنه عليه أن يخبر نفسه بما هو عكس تلك الفكرة ليزرع في لا وعيه أمرًا؛ آملًا أن تتغير قناعة الشخص مع الوقت ومع عدة أنواع أخرى من العلاجات كالعلاج السلوكي المعتمد على الممارسة السلوكية لما تخشاه النفس، قد يكون ذلك مفيدًا في العلاج النفسي حقًا لزرع فكرة في اللاوعي لدينا ولكن حينما نكون في معرض الحديث عن الإنجازات الفعلية على أرض الواقع فإن ذلك لا يقاس بالنية وفقط أو بالحلم والخيال.
ونحن لا نحتاج لطبيب نفسي كي يخبرنا بحقائق جلية ينتبه إليها كل متدبر في التاريخ، فبحسب الوقائع التاريخية بطريقة استقرائية بحتة وبحسب أيضًا البرهان العقلي فإن التغيير ليس فقط سنة من سنن التاريخ، ولكنه ممكنٌ دائمًا، وحتى ينتقل من خانة الممكن الوجود إلى خانة الواجب الوجود فيجب أن يكون هناك مُرجح لوجوده وهو النفس البشرية «نحن» أنا وأنت.
إذن هذا ما يدل عليه العقل، وهو أيضا ما تدعمه سير الصالحين، فعلى يد النبي محمد تحولت أمته خلال 23 عامًا من أمة ترعى الغنم إلى أمة ترعى الأمم. وكان النبي نوح – الذي دعا قومه قرابة الألف عام ولم يؤمن معه إلا قليل- يجمع الحطب على اليابسة من أجل شيء لا يراه رأي العين ولصناعة منتج لم يعهده قومه من قبل، ولم يكن يفعل ذلك إلا من أجل التغيير.
إن عمل المصلحين والأنبياء على مدار التاريخ وفي مختلف الشعوب امتد لعشرات السنين وبعضهم رأوا آثار ما غرسته أيديهم وبعضهم ماتوا قبل أن يروه، فمن أراد التغيير بصدق وبحيادية تامة لا يصح أن يلهيه استعجال النتائج عن مواصلة السعي.
فحينما يسعى المعلم – الآن- في غرس معلومة في طفل قد يظهر أثرها في حفيد هذا الطفل كمؤرخ عظيم رباه أبوه على ما رباه جده على ما رباه المعلم.
وخلاصة القول أننا قد نحصد ما نزرع ونحن أحياء وقد لا نحصد. فلا ينسينا ذلك سنة التغيير. وأن التغيير حتمي ولن يحدث إلا إذا أخلصنا السعي قدر استطاعتنا آملين رؤية النتائج خلال حيواتنا، مدركين أننا قد نراها أو لا نراها
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

هذه ساعة جد جد جدك

أب قبل أن يموت قال لابنه: هذه ساعة جد جد جدك عمرها أكتر من 200 سنة، لكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات في أول الشارع، وقل له أريد بيعها، وانظر كم سعرها ..ذهب ثم عاد لأبيه، وقال :الساعاتي دفع فيها 5 دولارات لأنها قديمة ، قال له اذهب إلى محل الأنتيكة... ذهب ثم عاد، وقال : دفع فيها 5 ألاف دولار .. قال الأب : اذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع ، ذهب ثم عاد، وقال لأبيه : أحضروا خبيراً وقيّمها، وعرضوا عليّ مليون دولار مقابل هذه القطعة، قال الأب : أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك.

"من يعرف قيمتك هو من يقدّرك، فلا تبقَ بمكان لا يليق بك".

هل يوجد هناك من هو أغنى منك...؟

سألوا الملياردير بيل غيتس : -

هل يوجد هناك من هو أغنى منك...؟

فقال :- نعم هناك شخص واحد أغنى مني؛؛؛

فقالوا :- ومن هو...!؟

فقال :- منذ سنوات مضت عندما أكملت دراستي

وكانت لدي أفكار لطرح مشروع المايكروسوفت

كنت في مطار نيويورك من أجل رحلة

فوقع نظري على بائع للجرائد...

فاعجبني عنوان إحدى الجرائد التي يحملها؛؛؛

أدخلت يدي في جيبي لكي أشتري الجريدة

إلا انه لم يكن لدي من فئة العملات النقدية الصغيرة فأردت ان أنصرف...

فإذا ببائع الجرائد وهو صبي أسود

يقول لي :- تفضل هذه الجريدة مني لك.!

فقلت له :- ليس لدي قيمتها من الفئات الصغيرة

فقال :- خذها فانا أهديها لك؛؛؛

وبعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة

صادف ان رحلتي كانت في نفس المطار

و وقعت عيني على جريدة

فأدخلت يدي في جيبي فلم أجد أيضاً

نقود من فئة العملات الصغيرة وإذا بنفس الصبي

وهو يقول لي :- خذها.!!!

فقلت له :-

يا بني قبل فترة حصل نفس الموقف

وأهديتني جريدة هل تتعامل هكذا مع كل شخص يصادفك في هذا الموقف...!؟

فقال :- أجل..

فأنا عندما أعطي.. أعطي من كل قلبي..

وهذا الشيء يجعلني أشعر بالسعادة والإرتياح

يقول بيل غيتس :-

هذه الجملة ونظرات هذا الصبي

بقيت عالقة في ذهني وكنت افكر دائماً

يا ترى على أي أساس وأي إحساس يقول هذا.!!!

وبعد مرور (19 سنة)...

عندما وصلت الى أوج قدرتي المالية

وأصبحت أغنى رجل في العالم؛؛؛

قررت أن أبحث عن هذا الصبي لكي أرد له جميله

فشكلت فريق...

وقلت لهم اذهبوا الى المطار الفلاني

وأبحثوا عن الصبي الأسود الذي كان يبيع الجرائد وبعد شهر ونصف من البحث والتحقيق

وجدوه وكان يعمل حارساً في أحد المسارح؛؛؛

فقمت بدعوته إلى مكتبي وسألته هل تعرفني.؟

فقال :- نعم..

أنت السيد بيل جيتس فالجميع يعرفك؛؛؛

فقلت له قبل سنوات مضت...

عندما كنت صغيراً وتبيع الجرائد

أهديتني جريدتان لأني لم أكن أملك

نقود من الفئات الصغيرة لماذا فعلت ذلك...!؟

فقال :- لا يوجد سبب محدد

ولكني عندما اعطي شيء دون مقابل

اشعر بالراحة والسعادة وهذا الشعور يكفيني؛؛؛

فقلت له :-

أريد ان أرد لك جميلك فاطلب ما تشاء؛؛؛

فقال :- كيف...!؟

قلت :- سأعطيك أي شيء تريده...

فقال وهو يضحك :-

أي شيء أريده.. هل هذا حقيقي...!؟

فقلت نعم :- أي شيء تطلبه؛؛؛

فقال :- شكراً لك يا سيدي

ولكني لست بحاجة لأي لشيء؛؛؛

فقلت له :- بل يجب أن تطلب فأنا أريد أن اعوضك

فقال لي :- يا سيد بيل غيتس

لديك القدرة لتفعل ذلك ولكن لا يمكنك أن تعوضني

فقلت له :- ماذا تقصد..!!!

وكيف لا يمكنني تعويضك.؟؟؟

فقال :-

الفرق بيني وبينك..

إنني أعطيتك وأنا في أوج فقري وحاجتي

أما أنت الآن تريد أن تعطيني وأنت في أوج

غناك وقوتك وهذا لن يعوضني..

ولكن لطفك هذا يغمرني فشكراً لك يا سيدي؛؛؛


يقول بيل غيتس :-

كلماته هذه جعلتني أشعر انه أغنى مني.!!!

لأن أفضل أنواع العطاء..

هو العطاء الذي تعطيه وأنت محتاج

وهذا هو ما فعله الصبي معي لذلك هو أغنى مني؛

قطعة حلوى بيضاء

قطعة حلوى بيضاء

انتهت إجازته وركب الطائرة عائداً إلى بلده .. بجانبه إمرأة مسنة من الفلاحات .. في الطائرة قاموا بتقديم وجبات الطعام ومع كل وجبة قطعة حلوى بيضاء .. المرأة المسنة فتحت قطعة ( الحلوى ) و بدأت تأكلها بقطعة خبز ظناً منها أنها قطعة جبنة بسبب اللون الأبيض .. وعندما اكتشفت أنها ( حلوى ) شعرت بإحراج شديد ونظرت إلى الرجل الذي بجانبها ، فتظاهر بأنه لم يرَ ما حصل .. ثوان قليلة ، قام بفتح قطعة ( الحلوى ) من صحنه وقام بما قامت به المرأة المسنة تماماً فضحكتْ المرأة .. فقال لها : سيدتي لماذا لم تخبريني أنها حلوى وليست جبنة ... فقالت المرأة : وأنا كذلك كنت أظنها جبنة مثلك !!

بالتأكيد كان يعرف أنها ليست جبنة ، ويعرف أنها رحلة وتنتهي ، ويعرف أنها مجرد امرأة بسيطة ...

يقول سفيان الثوري ( ما رأيت عبادة أجل وأعظم من جبر الخواطر )

إماطة الأذى عن مشاعر وقلوب الناس لايقل درجة عن إماطة الأذى عن طريقهم ‏اجبروا الخواطر وراعوا المشاعر ‏وانتقوا كلماتكم ‏وتلطفوا بافعالكم ‏ولا تؤلموا أحداً وقولوا للناس حسنا ‏وعيشوا أنقياء أصفياء ‏سنرحل و سيبقى الأثر

القريتين

القريتين

كان هناك قريتان، إحدى القريتين كان يعمل أهلها ليلًا ونهارًا ويكدون في عملهم بدون ملل، كانت غاية أهل تلك القرية هي جمع المال الكثير لكي يعيشوا في رفاهية دائمًا؛ فيتلذذون بالنعيم الوهمي للمادة بكل أشكالها وصورها بالإضافة إلى إنهم كانوا يملكون الحرية المطلقة لفعل أي شيء،
وكانت القرية الأُخرى أفرادها متكاسلون لا يعملون إلا قليلًا، فكانوا يحبون أن يحصلوا على المال مقابل عملهم الذي لم يؤدوه أو لم يؤدوه على أكمل وجه، وأيضاً لم يكن المال الذي يحصلون عليه بالمقابل الكافي بالنسبة لهم، وكانت حريتهم مقيدة جداً لدرجة عدم الحصول على حقوقهم.
فما رأيكم أي القريتين أسوأ حالاً؟ ولماذا؟
x

زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر !

 زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر !

سنة 1988 فيه زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر ! .. دمَّر البلد حرفياً و بسببه مات أكثر من 30 ألف شخص في لمح البصر في أقل من 4 دقايق .. وكالة الأنباء الأرمينية ( Armenian News Agency ) كتبت على حلقات منفصلة قصص حقيقية عن اناس الزلزال غيّر حياتهم للأبد .. منهم زوج ترك زوجته في البيت بعدما تاكد من سلامتها و خرج يجري الى المدرسة التي فيها ابنهم لكي يرى ماجرى له .. وصل و ووجد المدرسة اصبحت تشبه الفطيرة المهروسة .. اخذ الصدمة العنيفة هذه بهيستريا و صراخ و سقط على ركبته و هو يلطم عندما تخيل مصير ابنه .. فجأة قام و تذكر إنه دائماً كان يعد ابنه و هو يمرجحه أو و هو يعلمه السباحة أو و هو يعد لإمتحان صعب بجملة واحدة ثابتة .. ( مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ) .. ثم نظر على كومة الأنقاض و الطوب المتكومة فوق بعضها .. قام .. هرول نحوا الأنقاض .. جلس يحسب بالتقريب الفصل الذي يدرس فيه ابنه .. تذكر إنه كان في الجزء الخلفي من المبنى ناحية اليمين .. راح ناحية الحطام هناك .. بإيده العارية و بدون أدوات بدء يحفر فيه و يزيل الأنقاض ! .. طبعاً الموضوع كان مستحيل بالعقل و المنطق .. بعد لحظات جاء أبوين اخرين يبحثان عن اطفالهم ايضا .. حاولا ان يجراه و هما يبكيان و يلطمان و قالا له : ( لقد فات الأوان ؛ لقد ماتوا جميعاً ، لا فائدة مما تفعله ، ماتوا ) .. خلص يده من ايديهم بالقوه و ركض مره اخرى الى مكان الأنقاض و نظر لهم و قال : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. طبعاً و لأن كل واحد فيه من الحزن ما فيه تركاه و قالا عنه مجنون وقد ذهبت الصدمة بعقله .. لكنه ضل ينزع الأحجار حجر حجر .. اتت المطافيء .. ظابط المطافيء تاثر لمنظر الاب و مسكه و حاول ابعاده عن ما يعمل و قال له : ( سوف تشتعل النيران و سوف تحدث إنفجارات فى كل مكان ، أنت في خطر حقيقي رجاءاً عُد إلى منزلك ) .. الأب خلص نفسه من الظابط ايضا وركض الى الأنقاض و نظر للظابط و قال له : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. الظابط ياس منه و تركه و ذهب لاعماله ... الحاجة الوحيدة اللتي كانت امام عين الأب هو وعده لـ إبنه .. بقي يحفر مدة طويلة .. 8 ساعات .. 12 ساعة .. 24ساعه .. و في الساعة الـ25 نزع حجر ضخم فظهر تجويف .. صرخ بـ علو صوته بإسم إبنه : ( آرماند ) .. اتاه رد من إبنه بصوته بدون ان يراه : ( أنا هنا يا أبي ؛ لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني " مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك " و ها قد فعلت يا أبى ) .. أبوه مد يده و هو بيرفع الأحجار بقوه و يزيلها بـ حماس مضاعف : ( هيا يا ولدي ؛ أخرج هيا ) .. الولد رد : ( لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولاً ؛ لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر ؛ أعلم أنك ستكون دائماً هناك إليَّ من أجلي ).
• يقول الأديب " شارلز ديكينز " : ( الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً ؛ بل الكثير و الكثير من الألم ) .. . كلمة " هجيبلك " وعد .. كلمة " أنا معاك و مش هسيبك " وعد .. كلمة " هعمل كذا أو هسوي كذا " وعد .. الشاعر " عبد الرحمن الشرقاوي قال : ( إن الرجل هو الكلمة ) .. الوعد كلمة ؛ و الكلمة شرف.

علاقات متوازنة

علاقات متوازنة

أب فقد ابنته الوحيدة فضاقت به الأرض، وضاقت به نفسه، ودخل في اكتئاب شديد دفعه للتفكير في الانتحار مرات، فضلاً عن الإحساس بأن لا شيء آخر يمكن تقديمه في حياته، لا شيء يستحق، لا شيء ذو قيمة.. ذو معنى!

صديقة فقدت زوجها، استمر زواجهما ثلاثين عاما، ولم يرزقا بأطفال، وكان كل حياتها!

تحكي: كان عقلي الذي أفكر به ورجلي التي أمشي بها، لا أعرف شيئا ولا أستطيع عمل شيء.. كان كل شيء!

انهارت، تحاول التماسك، لا تستطيع..

في هذه النماذج وغيرها الكثير نشاهده حولنا يومياً، ارتبط معنى الحياة، وتجسدت قيمتها  لدى أبطالها في أشخاص أعزاء، مع اختلافهم في النماذج المختلفة.

وليس فقط الفقد بمعنى الموت هو ما قد يسبب الأزمة، بل أيضا أب سخّر حياته بأكملها لأولاده، وقته وصحته ومجهوده لهم، وهم كل شيء بالنسبة له أومعنى الحياة، بل هم الغاية من الحياة وهدف الوجود.. تزوج أولاده جميعا وبدأ كلٌ يستقل بأسرته الصغيرة، يبرون الأب والأم ويداومون على الزيارات وتقديم الرعاية، لكن تظل الحياة فارغة بالنسبة للأب والأم، قلت هموم الأولاد وانصرف كل منهم لحياته، وأصبح قادراً على التعامل مع مشكلاته، فلم يعد لحياة الأب والأم معنى!

هل حقاً معنى حياتنا وقيمتها والغاية من وجودنا،هم الأشخاص العزيزون علينا؛ بحيث نختزل غاية كل سعي فيهم، ونعتمد في كل حركة عليهم ؟!

ذلك التصور لوجود الناس في حياتنا، للأسف غير صحيح، وكثيراً ما سبّب أذى وحزن، بل واكتئاب لأصحابه وعدم اتزان نفسي، فضلا عن الانهيارات والانكسارات النفسية المدوية في حالة فقدانهم أو تغيرهم عما عهدناه، وهذا كله وارد. فطبيعة  الإنسان تقتضي موته، ولا يمكننا ضمان استمرار شخص على صفة معينة أو سلوك معين بشكل أكيد، ربما يعرض له ما يجعله يختار غير تلك الصفة أو هذا السلوك، بل حتى قد نخطئ في أحكامنا فنظن بالبعض ما ليس فيهم، ونتعلق بما توهمنا اتصافهم به، ثم نكتشف الحقيقة في وقت لاحق.

لكن هل يعني ذلك أن ننصرف عن الجميع، وننعزل ونتوحد على “جزيرة معزولة” ؟

في الحقيقة إن هذا الأمر ربما يكون مستحيل وغير ممكن؛ فاحتياجنا للاجتماع فطري ولا يمكن لأينا العيش بمفرده.

أبسط الاحتياجات الإنسانية تتطلب المشاركة، رغيف الخبز الذي تناولته في وجبة الإفطار، شارك في صنعه وتوصيله لك الكثيرون، ملابسك التي ترتديها تطلبت عمل الكثيرين حتى وصلت إليك.

بالإضافة لاحتياجنا للغير في توفير احتياجاتنا المادية كالطعام والشراب والملابس والزواج والمواصلات والأمن وغيرها… بالإضافة لذلك فاحتياجاتنا المعنوية الفطرية تتطلب المشاركة أيضا، ونحتاج لغيرنا في تلبيتها، كاحتياجنا للمعرفة، والتي الكثير منها يتم تحصيله من العلوم والمعارف التي تراكمت طوال التاريخ الإنساني، واحتياجنا للتربية والأخلاق نحتاج فيها لمن يربينا ويوجهنا للخلق النبيل الفاضل، واحتياجنا للرعاية والاهتمام والحب والتقدير، بل والاحتياج للمشاركة!

كل ذلك جعل الاجتماع فطرة إنسانية لا يمكن الحيد عنها أو معاكستها.

لكنه ومع كون الاجتماع فطرة إنسانية، لم يجعل ذلك الناس غايات في حد ذاتهم، ولم يجعل معنى حياتنا وقيمتها ومعتمدنا يتلخص فيهم، ولم يكونوا غاية وجودنا.

الإنسان في سعي دائم نحو الكمال والسعادة، وسد النقص لديه وتلبية احتياجاته المختلفة، المعنوية والمادية.

تتوق روحه دوما للمعرفة والاكتشاف، ويدفعه فضوله للتساؤل عن العلل والبحث عن الحقيقة، ويحتاج للتهذيب والتربية والتحلي بفضائل الخلق، كما تحتاج نفسه لمعنى وقضية حق كبرى، يؤمن بها ويكون سعيه في سبيلها.

فضلا عن الاحتياجات المادية التي ذكرنا بعضها سابقا.

ولإن الإنسان تميز عن غيره من المخلوقات في هذا العالم بعقله وروحه المجردة المعنوية، كانت احتياجات الروح أهم وأولى وأكثر قربا من حقيقته الإنسانية، وكانت كمالاً حقيقياً له دون التنكر لحاجاته المادية بالطبع.

فإذا كان سعي الإنسان هدفه الوصول للكمال، والالتحاق بركب السائرين للقرب من منبع الكمالات المطلقة، الإله الحكيم العليم، فإن تلبية احتياجات روحه هي سبيل تكامله الحقيقي، وتحقيقه لغاية وجوده وسعيه.

فأين موقع الناس وبخاصة القريبين منا في هذه المعادلة؟!

الغاية هي القرب من الكمال المطلق والتزود منه، ونحتاج للناس لمساعدتنا على ذلك، لمساعدتنا على التكامل، فهم وسائط ووسائل.

معنى الحياة ليس الأولاد، معنى الحياة يستمد من الغاية من الوجود، وكل سلوك يخدم تلك الغاية يكتسب معنى وقيمة، ورعاية الأولاد والسهر عليهم، والحرص على تربيتهم تربية سليمة، أحد السلوكيات التي تخدم تلك الغاية لكنه ليس الغاية، ماذا يفعل من لم يرزق بأولاد إذن إذا كانت تلك غاية الحياة؟

غاية الحياة ليس الزوج أو الزوجة، لكن رعايته والوفاء له، والقيام بالواجبات تجاهه، وحسن معاشرته أحد السلوكيات التي تخدم تلك الغاية، وبفقده أو فقدها لن ينعدم السعي بل يستمر باستمرار الغاية من وجودنا وثباتها.

المعرفة والمساندة والعطف والرعاية والحب، كل تلك الخيرات لم تتجسد في بشر، لم نجد يوما العطف يسير في الشارع، ثم صدمته سيارة مسرعة فلقي حتفه وفقدناه للأبد!

لم يحدث ذلك ولن يحدث، كل تلك الخيرات هي فيوض من منبع الكمالات المطلقة، تصلنا عن طريق البعض، لكن ليسوا أساسها أو مصدرها الحقيقي، وبالتأكيد ليس الأب أو الإبن أو الزوج أو أيا يكن هو أو هي وسيلتها الوحيدة.

صديقتي فقدت زوجها العطوف، لم تفقد العطف، ولن تفقده فهو باقي ببقاء منبعه المستمر دوماً.

ومعنى الحياة الذي ضاع بفقدان البنت أو بزواج الأولاد، لم يضع في الحقيقة، لإنه لم يكن فيهم في الواقع، كانوا أحد الوسائل فقط، وتغيرت الوسيلة وبقيت الغاية ثابتة وباقية.

والحياة لا تنتهي بفقدان عزيز مع صعوبة الفقد، فطبيعة عالمنا التحول والفساد، وإلى عالمنا ينتمي جسد الإنسان، فطبيعته تقتضي الموت.

نحتاج جميعاً أن تكون علاقاتنا سليمة عقلانية، نضع الناس في موضعهم الحقيقي، ولا نحملهم أكثر مما يحتملون، فهم ليسوا آلهة في نهاية الأمر.

نحتاج لعلاقات متوازنة!

لا تحلم طويلا

لا تحلم طويلا

جميل أن تحلم وتتخيل كيف يمكن أن تصبح حياتك أفضل لو فعلت كذا وكذا، إحساس رائع أن تحلم بإنجاز وتتمنى تحقيقه، ومن ملذات الحياة قدرتنا على التخيل والاستمتاع بالصور التي ترسمها مخيلتنا عما يمكن أن تكون عليه الحياة، هي نعمة من الله أن تعرف أن بإمكانك إعادة تشكيل واقعك وفقا لما تراه مناسبا ومحققا لسعادتك وأن تصنع لذلك إطارا جميلا من المشاعر التي تحيط بتلك الصور الخيالية التي ترسمها في ذهنك وتجد فيها كل التفاصيل كما ينبغى أن تكون وفقا لرغباتك وأحلامك وأمانيك، نعمة تلك اللحظات التي تغمض فيها عينيك لتتطلع إلى عالمك الخاص في أجمل صورة تظن أنه يجب أن يكون عليها، وتنفصل في هذه اللحظات عن واقعك الذي لا يعجبك ولم يعد فيه ما يثيرك، ويجذب ناظريك، تغلق أجفانك مغلقا تلك البوابة التي يأتي منها ما لا تحب وما تعجز عن تقبله وما لا يتوافق مع ما تريد، وتنسحب إلى ذلك العالم الخيالي الخاص بك تنعم فيه بما تراه الأنسب والأجمل والأكثر تحقيقا لرضا نفسك.
ولكن ماذا تفعل حينما تنقضي تلك اللحظات وتنفتح تلك البوابة على الواقع مرة أخرى، فهي لحظات قليلة تختارها حين يمكنك أن تحظى بوقت تطلق فيه لخيالك العنان في وسط يساعدك على الانغلاق حول نفسك والتفرد بعقلك دون أي مؤثرات خارجية، لحظات قصيرة تختارها في صحوك ولكن لا يمكنك أن تبقى فيها للأبد ولا يمكنك أن تحول دون انقطاعها إذا طرأ طارئ حولك يجبرك على الخروج من مساحة خيالك إلى واقع لا فكاك منه.
وفي بعض الاحيان يأتيك هذا العالم في منامك وهذه المرة لا يكون بشكل كامل وفقا لإرادتك فربما تختلف بعض التفاصيل التي لا يمكنك السيطرة عليها في نومك، ويبدأ عقلك في التعبير عن رغباتك وأحلامك بطريقته التي ربما تسعدك أيضا، ولكنها تنتهي كسابقتها عندما يحين موعد استيقاظك وعودتك مرة أخرى إلى الواقع.
إذن هو عالم خيالي جميل وممتع ترضى فيه نفسك بحال واقعها ومهرب جيد من واقع لا يرضيك، ولكنه يظل عالما خياليا بعيدا، نحتفظ له بصور نحتمي بها حين يصعب علينا التأقلم مع الواقع ونرتشف منه رحيقا يخدر عقولنا حتى تستريح في جنة وهمية مؤقتة، لذا علينا أن نجد حلا لنقل هذا العالم إلى واقعنا حتى نستمتع بحياتنا أو نجد طريقا للاستقرار هناك في خيالاتنا المحببة حتى تنقضي الحياة.
طبعا لتحقق الفكرة الثانية عليك أن تتخلى عن حياتك لتحيا في صور خيالية وتبقى في عالم الأحلام، ويتطلب ذلك أن تظل نائما، وهنا إن أمكنك النوم للأبد لن يمكنك التحكم في كل أحلامك وتفاصيلها وربما تعلق في كابوس يصعب الفكاك منه ويكون اسوأ من واقعك، وإن بقيت مستيقظا متوغلا في أحلام اليقظة ستمر أيامك منفصلة عن الواقع وتمضى حياتك هباء عبارة عن خيال محض ودون تحقيق فعلي لأحلامك على أرض الواقع، ستمضي أيامك مغيبا مفتقدا لذة التحقيق الفعلي للأمنيات، ستكون سجين الوهم مصابا ربما بأمراض نفسية تثير شفقة من حولك، وبالطبع سيعملون على علاجك ومساعدتك على الخروج من عالمك إلى الواقع فتضيع تلك المتعة الزائفة، وحقا متعة تحقيق الحلم في أرض الواقع تفوق بكثير لذة تصور الحلم مهما كانت درجة انغماسك فيه، واقعك هو حياتك التي يمكن أن تهرب منها مؤقتا بأي مسكنات ولكن لا يمكن أن تنكره بالغوص في عالم وهمي تصوره لك بعض المخدرات او تشغلك عنه ملهيات النفس، فالسعادة الوهمية التي تحققها الملذات المادية والهلاوس التي تخلقها لك بعض العقاقير ستأخذ منك الكثير في مقابل القليل من الوهم المؤقت الزائل، فعقلك لن يستمر معك في خداعك بل سينقلب عليك مذكرا إياك بأنك في عالم وهمي لا سعادة حقيقية فيه فتفقد تلك اللذة.
احتفظ بصور واقعك الذي تتمناه في ركن بسيط في عقلك يذكرك بما يجب أن يكون ويحفزك للعمل على تحقيقه فرؤية الصورة النهائية ستساعدك حتما على السير إليها بشغف، وشوقك إلى الاستمتاع بها سيدفعك للعمل من أجل الوصول إليها.
ابدأ من الآن رحلة المواجهة، افتح تلك البوابات التي تفصلك عن الواقع وعاود النظر اليه، تفحصه جيدا بدقة تعينك على فهمه بشكل سليم، استخدم عقلك في تلقى البيانات الصحيحة واستخدمه في تحليلها بوعي يساعدك على استبيان أسباب الخطأ فيه والتعرف على مسببات القبح، ومن ثم تتولد لديك القدرة على حل المشكلة بعد تحديدها، تخلص من الضغوط واسترخِ قليلا حتى تمنح عقلك فرصة ليستعيد قوته على الحكم بدقة مستعينا بالبراهين التي تكفيه ليشخص حال واقعه، خلصه من الاوهام والإرهاق الناتج عن التعايش فيها، تعلم أن تواجه نفسك بنقاط القوة ونقاط الضعف، لا تخجل من تحديد ما ينقصك، وتخلص من سخافة إلقاء اللوم على الواقع والمحيطين غافلا عن عيبك، فكيف يتسنى لك تغيير ما تعجز عن رؤيته وتحديده؟ اعترافك ببعض الأخطاء والعيوب هو وسيلتك للتخلص منها، الكبر الذى يمنعك من رؤيتها أو الاعتراف بها لنفسك ما هو إلا مانع لعودتك إلى طريق واقعك الذي تتمناه، استعن بأهل الثقة من حولك في تحديد ما ينقصك، ولا تخجل من تلقي المساعدة، واعلم أن عملك على تغيير ما ينقصك في نفسك هو بداية تغييرك لما تراه ناقصا في واقعك، وليس علينا أن ننتظر طويلا حتى نغير كل صفاتنا السلبية أو ننتظر حتى يتحقق كمالنا النفسي لنبدأ بعدها في تغيير الواقع، بأن يكون العمل في توازٍ للتوفيق بينهما: أسعَى لتحقيق كمال نفسي في مواطن ضعفها وأنا أتحرك في تغيير الواقع بخطوات مدروسة مبسطة، بالقدر المتاح لي. ولا تنتظر أن تنقلب الأوضاع 180 درجة لمجرد أنك بدأت، بل ربما تجد من الصعاب ما لم تتوقعه قبل أن تبدأ، فإحصاؤك للمعوقات قبل البدء في العمل لا يكفى لنقل الصورة كاملة عما ستواجهه، فقد تقابل ما لم تعمل له حسابا، ربما تجد بعض السلبيات أكثر رسوخا في المجتمع مما لا يعينك على اقتلاعها بسهولة، خاصة فيما يتعلق بالأفكار الموروثة التي تسيطر على المحيطين بك، ستجد أفكار متوغلة في عقولهم يصعب اقتلاعها، ولكن لا يصعب التعامل معها والتخلص التدريجي من ثمارها الضارة حتى تبقى تلك الأفكار كشجرة متساقط أوراقها لا تثمر ولا تنفع، ويتحقق ذلك بالنقاش المبني على مصاديق يرى فيها صاحب تلك الأفكار ذبولها فيقتلعها بنفسه لأنها لا تدر عليه نفعا، فما نفع شجرة لا تثمر ولا تظلل العقل بصواب يحميه، ومن هنا تتأكد لنا أن حدود طاقة التغيير للواقع يمكن أن تتمثل –فيما يتعلق بالآخرين المحيطين- في محاورة عقولهم بالمنطق القائم على الحجة والبرهان حتى تثبت فساد تلك الثمرة فيُعرض عنها باقتناع، وتستمر أنت في سعيك، فربما حين اقترابك من نهاية الطريق تجد كثيرين تخلص كل منهم من أشجاره الضارة وقام بزراعة فكر جديد يثمر الخير لنفسه ولمجتمعه، فاستعن بتلك الصحبة الصالحة التي تثق في نبل أهدافها واتحاد أفكاركم وانطلق معهم في طريقك، استمر في تطوير ذاتك ومساعدة غيرك على اقتلاع جذور الجهل، وابذر معهم بذور المعرفة في عقول تسعى معك إلى كمالها في أرض الواقع، اعتزل الوهم وافتح جفونك وتحرك لترى الواقع كما تريد أن تراه

سفينة نوح والتغيير

سفينة نوح والتغيير

أيصبح الحلم حقيقة؟ أنصل لما نصبو إليه؟ أحقًا لدينا القدرة على تغيير مجرى التاريخ؟ أم نحن فقط كالسراب نحيا ونموت على الهامش؟ أذهاننا منشغلة بمصائرنا الشخصية وكذلك بالمصير الجمعي للشعوب والمنطقة التي نحيا بها. يئس الكثير من الواقع وظنوا أنه لا مفر مما نواجهه من فقر وبطالة وتخلف علمي وتقني وانحسار للأخلاق وانتشار للرذيلة حتى بات أحد التساؤلات الأكثر ترددًا بين أوساط المجتمع والشباب خاصةً «هو لسه في أمل؟».
كثير منا الآن خاصة بعد أن فشلت العديد من ثورات الربيع العربي كفروا بالتغيير أو كفروا بالأمل حتى بات الخطاب الجماهيري على ساحات التواصل الاجتماعي هو خطاب «مفيش فايدة». الخوف من المستقبل والاكتئاب بعد كم الإحباطات التي واجهها هذا الجيل تنسيه أن سنن التغيير في الكون راسخة.
ومع غياب مشاعل الأمل التي كان عليها أن تضيئ الطريق تظهر أطروحات التنمية الذاتية والتي من الممكن أن يكون لها بالفعل دورًا في تنمية بعض المهارات الفردية ولكنها تغفل الجانب الأهم وهو الجانب المجتمعي؛ فالتغيير لا يكون بالوقوف أمام المرآة والنظر إليها مرددين «نحن ناجحون» «نحن نستطيع» عشر مرات كل صباح قبل الانطلاق إلى العمل. على نفس منوال عبد المنعم مدبولي في فيلم مطاردة غرامية «أنا مش قصير وقزعة أنا طويل وأهبل».
قد يكون الأسلوب الذي تتبعه التنمية الذاتية يتم استخدامه في العلاج النفسي حينما يريد الطبيب أن يزيل فكرة من ذهن المريض، فيخبره بأنه عليه أن يخبر نفسه بما هو عكس تلك الفكرة ليزرع في لا وعيه أمرًا؛ آملًا أن تتغير قناعة الشخص مع الوقت ومع عدة أنواع أخرى من العلاجات كالعلاج السلوكي المعتمد على الممارسة السلوكية لما تخشاه النفس، قد يكون ذلك مفيدًا في العلاج النفسي حقًا لزرع فكرة في اللاوعي لدينا ولكن حينما نكون في معرض الحديث عن الإنجازات الفعلية على أرض الواقع فإن ذلك لا يقاس بالنية وفقط أو بالحلم والخيال.
ونحن لا نحتاج لطبيب نفسي كي يخبرنا بحقائق جلية ينتبه إليها كل متدبر في التاريخ، فبحسب الوقائع التاريخية بطريقة استقرائية بحتة وبحسب أيضًا البرهان العقلي فإن التغيير ليس فقط سنة من سنن التاريخ، ولكنه ممكنٌ دائمًا، وحتى ينتقل من خانة الممكن الوجود إلى خانة الواجب الوجود فيجب أن يكون هناك مُرجح لوجوده وهو النفس البشرية «نحن» أنا وأنت.
إذن هذا ما يدل عليه العقل، وهو أيضا ما تدعمه سير الصالحين، فعلى يد النبي محمد تحولت أمته خلال 23 عامًا من أمة ترعى الغنم إلى أمة ترعى الأمم. وكان النبي نوح – الذي دعا قومه قرابة الألف عام ولم يؤمن معه إلا قليل- يجمع الحطب على اليابسة من أجل شيء لا يراه رأي العين ولصناعة منتج لم يعهده قومه من قبل، ولم يكن يفعل ذلك إلا من أجل التغيير.
إن عمل المصلحين والأنبياء على مدار التاريخ وفي مختلف الشعوب امتد لعشرات السنين وبعضهم رأوا آثار ما غرسته أيديهم وبعضهم ماتوا قبل أن يروه، فمن أراد التغيير بصدق وبحيادية تامة لا يصح أن يلهيه استعجال النتائج عن مواصلة السعي.
فحينما يسعى المعلم – الآن- في غرس معلومة في طفل قد يظهر أثرها في حفيد هذا الطفل كمؤرخ عظيم رباه أبوه على ما رباه جده على ما رباه المعلم.
وخلاصة القول أننا قد نحصد ما نزرع ونحن أحياء وقد لا نحصد. فلا ينسينا ذلك سنة التغيير. وأن التغيير حتمي ولن يحدث إلا إذا أخلصنا السعي قدر استطاعتنا آملين رؤية النتائج خلال حيواتنا، مدركين أننا قد نراها أو لا نراها