قوة عقلك الباطن ... طريقك إلى اليقين لبناء مستقبل واعي و تخطيط حياة سوية ... إنماء العقل الباطن وتدريبه
Newsletter
الثلاثاء، 8 يناير 2019
الاثنين، 7 يناير 2019
لم أجد السعادة إلا في عيون البسطاء .. ما علاقة البساطة بالسعادة؟ وكيف نسعد؟
لم أجد السعادة إلا في عيون البسطاء .. ما علاقة البساطة بالسعادة؟ وكيف نسعد؟
المرأة صاحبة البساطة
نادتني وأنا أمشي في السوق “البيض البلدي عندي زي العسل”، وضمت أناملها الرقيقة إلى شفتيها لتقبلها قبلة مليئة بالثقة لتثبت لي أن بضاعتها هي الأفضل! تبسمت وأشرت إليها بأني لا أريد البيض ولكني سألتها عن الجبن القريش، فتأسفتْ لأنه ليس لديها. لا تحزنها حياتها الرتيبة التي تعيشها ولا الملابس البسيطة التي ترتديها ولا الوظيفة المتعبة التي تعملها. لم يبقَ لديها إلا الأمل في “البيعة” الحلوة التي تؤمن لها لقمة العيش، ولذلك فهي تبتسم، لأنها تأمل أن ترقق تلك الابتسامة لها قلب زبون أو زبونة ليشتروا من بضاعتها المزجاة التي ربما تفسد إن لم تستطع بيعها كلها اليوم.
سمعت أذان العصر فأسرعت بلم بضاعتها في “الطشت” الألومونيوم وغطتها بقماشة “القفة” ثم وقفت وحملت حمولتها بعد أن وزنتها بدقة فوق رأسها لتتجه مسرعة نحو القطار الذي سيعيدها للنصف الآخر من يومها وحياتها. ينتظرها في المنزل زوج مرهق عاد من يوم عمل شاق كبناء في مشروع إسكاني جديد في أحد المجمعات السكنية الراقية، كم يتألم هذا الرجل وهو يعرف أنه يؤسس ويبني لمنازل وقصور وشقق وفيلات راقية لن يسمح له ولا لأولاده أن يدخلوها إلا كالعبيد والخدم، بينما المنعمون وأصحاب الأظافر المقلمة المطلية هم من يستمتعون بلذات هذه الحياة ورفاهيتها. ولكنه يعود في آخر اليوم ليجد زوجته “وتد البيت” قد عادت هي الأخرى لمنزلهم البسيط الذي يحتويهما مع أطفالهما الثلاثة.
حلم الأسرة ومسيرة الأجيال
تحاول هذه الأسرة أن تصنع من أطفالها الحلم الذي يتمناه كل إنسان في حياته؛ فالأب والأم يعتقدان بأن نجاح أطفالهما هو تعويض كبير لهما عن المعاناة والشقاء والتعاسة التي واجهاها في حياتهما، توصي الأم الأبناء بالمذاكرة والاجتهاد في المدرسة، فهي تحلم بالابن الكبير الحامل للشهادة العليا صاحب الوظيفة المحترمة والزوجة السعيدة والأسرة المستقرة التي ربما لم تنجح هي في أن تنالها في حياتها. وهكذا ينتقل أمل الانتصار كالحمل الثقيل من على أكتاف الآباء المستضعفين للأبناء التائهين. ولدوا في هذه المتاهة لا يعرفون ما الغاية وما الهدف وراء هذا الصراع الدموي المرير! كل ما وجدوه هو الصراع فقط دون أي مبرر أو عقلانية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
لم أجد السعادة إلا في عيون البسطاء .. ما علاقة البساطة بالسعادة؟ وكيف نسعد؟
لم أجد السعادة إلا في عيون البسطاء .. ما علاقة البساطة بالسعادة؟ وكيف نسعد؟
المرأة صاحبة البساطة
نادتني وأنا أمشي في السوق “البيض البلدي عندي زي العسل”، وضمت أناملها الرقيقة إلى شفتيها لتقبلها قبلة مليئة بالثقة لتثبت لي أن بضاعتها هي الأفضل! تبسمت وأشرت إليها بأني لا أريد البيض ولكني سألتها عن الجبن القريش، فتأسفتْ لأنه ليس لديها. لا تحزنها حياتها الرتيبة التي تعيشها ولا الملابس البسيطة التي ترتديها ولا الوظيفة المتعبة التي تعملها. لم يبقَ لديها إلا الأمل في “البيعة” الحلوة التي تؤمن لها لقمة العيش، ولذلك فهي تبتسم، لأنها تأمل أن ترقق تلك الابتسامة لها قلب زبون أو زبونة ليشتروا من بضاعتها المزجاة التي ربما تفسد إن لم تستطع بيعها كلها اليوم.
سمعت أذان العصر فأسرعت بلم بضاعتها في “الطشت” الألومونيوم وغطتها بقماشة “القفة” ثم وقفت وحملت حمولتها بعد أن وزنتها بدقة فوق رأسها لتتجه مسرعة نحو القطار الذي سيعيدها للنصف الآخر من يومها وحياتها. ينتظرها في المنزل زوج مرهق عاد من يوم عمل شاق كبناء في مشروع إسكاني جديد في أحد المجمعات السكنية الراقية، كم يتألم هذا الرجل وهو يعرف أنه يؤسس ويبني لمنازل وقصور وشقق وفيلات راقية لن يسمح له ولا لأولاده أن يدخلوها إلا كالعبيد والخدم، بينما المنعمون وأصحاب الأظافر المقلمة المطلية هم من يستمتعون بلذات هذه الحياة ورفاهيتها. ولكنه يعود في آخر اليوم ليجد زوجته “وتد البيت” قد عادت هي الأخرى لمنزلهم البسيط الذي يحتويهما مع أطفالهما الثلاثة.
حلم الأسرة ومسيرة الأجيال
تحاول هذه الأسرة أن تصنع من أطفالها الحلم الذي يتمناه كل إنسان في حياته؛ فالأب والأم يعتقدان بأن نجاح أطفالهما هو تعويض كبير لهما عن المعاناة والشقاء والتعاسة التي واجهاها في حياتهما، توصي الأم الأبناء بالمذاكرة والاجتهاد في المدرسة، فهي تحلم بالابن الكبير الحامل للشهادة العليا صاحب الوظيفة المحترمة والزوجة السعيدة والأسرة المستقرة التي ربما لم تنجح هي في أن تنالها في حياتها. وهكذا ينتقل أمل الانتصار كالحمل الثقيل من على أكتاف الآباء المستضعفين للأبناء التائهين. ولدوا في هذه المتاهة لا يعرفون ما الغاية وما الهدف وراء هذا الصراع الدموي المرير! كل ما وجدوه هو الصراع فقط دون أي مبرر أو عقلانية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






